الشيخ باقر شريف القرشي
113
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
دراسة وتحليل : ومني خطاب أبي بكر بكثير من التساؤلات ، كان منها ما يلي : 1 - إنّه لم يعن بصورة مطلقة بوفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله التي هي أعظم كارثة مدمّرة فجع بها المسلمون ، فكان الأجدر به - فيما يقول المحقّقون - أن يعزّي الحاضرين بوفاة المنقذ العظيم الذي برّ بدين العرب ودنياهم ، ويدعوهم إلى الالتفاف حول جثمانه حتى يواروه في مقرّه الأخير ، ويعودوا بعد ذلك إلى عقد مؤتمر عامّ يضمّ المسلمين لينتخبوا عن إرادتهم وحرّيتهم من يرضونه خليفة لهم - على فرض أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يعهد إلى الإمام عليه السّلام بولاية العهد - . 2 - إنّ هذا الخطاب قد حفل أوّلا وأخيرا بطلب الامرة والسلطان ، وقد عرض أبو بكر على الأنصار التنازل عن الخلافة ومنحها للمهاجرين ومنّاهم عوض ذلك أن تكون لهم الوزارة ، إلّا أنّه من المؤسف لمّا تمّ له الأمر لم يقلّدهم أي منصب من مناصب الدولة وأقصاهم عن جميع مراتب الحكم . 3 - وتجاهل خطاب أبي بكر بالمرّة حقّ الأسرة النبوية التي هي عديلة القرآن ، أو كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق وهوى ، حسبما تواترت الأخبار بذلك عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . وكان الأجدر بأبي بكر التريث بالأمر حتى يتمّ تجهيز النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ويؤخذ رأي عترته الطاهرة في الخلافة حتى تحمل طابعا شرعيا ، ولا يحدث انقسام بين صفوف المسلمين ، ولا توصم بيعته بأنّها فلتة وقى اللّه المسلمين شرّها - كما يقول عمر - ، وعلّق الإمام شرف الدين على إهمال العترة الطاهرة وعدم أخذ رأيّها في بيعة أبي بكر بقوله : لو فرض أنّ لا نصّ بالخلافة على أحد من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وفرض كونهم غير